محمد أبو زهرة
1395
زهرة التفاسير
إن الرواية تؤيد ذلك إذ روى عن كثيرين من التابعين أن إمداد اللّه بالملائكة كان في بدر بألف ، كما قال تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) [ الأنفال ] . وقد ذكر الضحاك في قوله تعالى : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ أن هذا كان موعدا من اللّه يوم أحد ، عرضه اللّه على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد روى أن المجاهدين قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم ينظرون المشركين : أليس اللّه تعالى يمدنا كما أمدنا يوم بدر ، فقال رسول اللّه : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ . ويرجح شيخ المفسرين ابن جرير أن هذه الآية في غزوة أحد . وإنا نختار ذلك الرأي ؛ لأن الآيات من بعد ذلك ستتكلم على نتائج غزوة أحد في تفصيل بيّن ، وما كانت الإشارة إلى بدر إلا من قبيل التذكير بحال المجاهدين في الغزوتين ، وأن حالهم في الأولى أوجبت النصر ، وما كان في أثناء القتال أنتجت ذلك القرح الذي أصاب المسلمين في تلك الغزوة وهي أحد : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ . على الرأي المختار وهو أنها في غزوة أحد تكون كلمة « إذ » ظرف زمان بدل من « إذ » في قوله تعالى : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ففي هذا النص السامي بيان حال الوهن الذي أصاب بعض المؤمنين ، وفي هذه الآيات التي نتكلم في معناها ، عمل اللّه ونبيه على علاج هذا الوهن ، وهو بالبشرى التي يزفها لهم من تأييد لهم بالملائكة ينزلون إليهم . وإن ذكر عدد الملائكة هنا مناسب لعدد المشركين ؛ لأن عدد المشركين كان نحو ثلاثة آلاف أو يزيدون ، وعدد المسلمين كان نحو ألف ؛ انخذل منهم نحو ثلثهم قبل القتال ، وهم أولئك الذين اتبعوا رأس النفاق عبد اللّه بن أبىّ ، كما أن عدد الملائكة كان مساويا لعدد المشركين كانوا نحو ألف ، وعدد المؤمنين نحو ثلاثمائة ، وإن هذا مما يزكى أن الآية التي نتكلم في معانيها السامية نزلت في غزوة أحد .